شبكــة منتـــديات عائلـــــة أبــــو هاشــــم العـــــواودة

أهلا و سهلاً بك زائرنا الكريم في شبكة منتديات عائلة أبو هاشم
نحن في شبكة منتديات عائلة أبو هاشم .. نفتش معا .. نبحث عن الحقيقة في جوف الأرض أو كبد السماء ..
المدير العام لشبكة منتديات عائلة أبو هاشم
فارس طه حسن أبو هاشم

شبكــة منتـــديات عائلـــــة أبــــو هاشــــم العـــــواودة

شبكة منتديات عائلة ابو هاشم العواودة ... منتديات تتضمن لكل ما يخص أمور و شؤون العائلة و للحوار الحر الملتزم في الفكر الإسلامي والحوار والأسرة والصحة وعلوم الكمبيوتر الحديثة والترفيه الملتزم

شبكة منتديات عائلة أبو هاشم ترحب بكم و تتمنى لكم قضاء وقت سعيد في منتدانا الغالي ... مع تحيات مدير الموقع...   فارس طه حسن ابوهاشم

تعلن شبكة منتديات عائلة أبوهاشم عن حاجتها لمشرفين و مراقبين للموقع على من تتوفر لديه الرغبه و القدرة مراسلة الادارة على الأيميل التالي :farestaha@hotmail.com

أبو هاشم  ربعي هلا السيف والنار ... من روس روس العرب والقبايل ... صغيرنا له مجلس بين الكبار ... كبيرنا متعب ظهور الاصايل

صفحتي الأولى

المــديـر العـــــــام
فارس طه حسن أبو هاشم

اختار لغة المنتدى

أختر لغة المنتدى من هنا

انت الزائر رقم



 

اشترك معنا ليصلك جديدنا

ادخل عنوانك البريدي (الايميل ) بالمربع ادناه ليصلك جديدنا ثم أضغط Subscribe

Delivered by FeedBurner

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 2276 مساهمة في هذا المنتدى في 1273 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 250 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو gsalah94 فمرحباً به.

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 38 بتاريخ 2016-09-08, 21:16

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

فضل الدعاء وتحريم الغيبة وسماعها

شاطر

محمد زياد
مشرف منتدى الشريعة و الحياة
مراقب عام المنتديات الاسلاميه
مشرف منتدى الشريعة و الحياة مراقب عام المنتديات الاسلاميه

الابراج : الدلو نقاط : 12827
عدد المساهمات : 469
تاريخ التسجيل : 12/10/2009
العمر : 26

فضل الدعاء وتحريم الغيبة وسماعها

مُساهمة من طرف محمد زياد في 2009-11-11, 15:54

بسم الله الرحمن الرحيم
فضل الدعاء ومسائله وكرامات الأولياء تحريم الغيبة وتحريم سماعها وما يباح منها وحفظ اللسان وتحريم النميمة وشهادة الزور والكذب وما يجوز منه وتحريم اللعن وسب المسلم بغير حق وتحريم سب الأموات

@قال اللَّه تعالى (غافر 60): {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.
وقال تعالى (الأعراف 55): {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية؛ إنه لا يحب المعتدين}.
وقال تعالى (البقرة 186): {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب؛ أجيب دعوة الداع إذا دعان} الآية.
وقال تعالى (النمل 62): {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} الآية.
1465 - وعن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <الدعاء هو العبادة> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
1466 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد جيد.
1467 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان أكثر دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
زاد مسلم في روايته قال: <وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.
1468 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1469 - وعن طارق بن أشيم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّم الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: <اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
وفي رواية له عن طارق أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وأتاه رجل فقال: يا رَسُول اللَّهِ كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: <قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك> .
1470 - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1471 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
1472 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1473 - وعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <قل: اللهم اهدني وسددني>
وفي رواية: <اللهم إني أسألك الهدى والسداد> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1474 - وعن أنس رَضيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات>
وفي رواية: <وضلع الدَّين وغلبة الرجال> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1475 - وعن أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه قال لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: <قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية: <وفي بيتي> .
وروي: <ظلماً كثيراً> وروي <كبيراً> بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً.
1476 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم أنه كان يدعو بهذا الدعاء: <اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي؛ وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1477 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول في دعائه: <اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1478 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قال كان من دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1479 - وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول:
<اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها؛ أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1480 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت>
زاد بعض الرواة: <ولا حول ولا قوة إلا بالله> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1481 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: <اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. وهذا لفظ أبي داود.
1482 - وعن زياد بن علاقة عن عمه، وهو قُطْبَةُ بن مالك، رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1483 - وعن شكر بن حميد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني دعاء قال: <قل:
اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1484 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <اللهم إني أعوذ
بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1485 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ بإسناد صحيح.
1486 - وعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن مكاتباً جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لو كان عليك مثل جبل ديناً أداه عنك؟ قل: <اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1487 - وعن عمران بن الحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم علم أباه حصيناً كلمتين يدعو بهما <اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1488 - وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني شيئاً أسأله اللَّه تعالى، قال: <سلوا اللَّه العافية> فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رَسُول اللَّهِ علمني شيئاً أسأله اللَّه تعالى، قال لي: <يا عباس يا عم رَسُول اللَّهِ سلوا اللَّه العافية الدنيا والآخرة> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح.
1489 - وعن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنها: يا أم المؤمنين ما أكثر دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه <يا مقلب القلوب ثبت
قلبي على دينك> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1490 - وعن أبي الدرداء قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <كان من دعاء داود صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إليّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1491 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <أَلِظُّوا بـ يا ذا الجلال والإكرام> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.
ورواه النسائي من رواية ربيعة بن عامر الصحابي، قال الحاكم حديث صحيح الإسناد.
<أَلِظُّوا> بكسر اللام وتشديد الظاء المعجمة معناه: الزموا هذه الدعوة وأكثروا منها.
1492 - وعن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: دعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، قلنا: يا رَسُول اللَّهِ دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، فقال: <ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ تقول: اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1493 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال كان من دعاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار> رواه الحاكم أبو عبد اللَّه وقال حديث صحيح على شرط مسلم.
*2* 251 - باب فضل الدعاء بظهر الغيب
@قال اللَّه تعالى (الحشر 10): {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}.
وقال تعالى (محمد 19): {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}.
وقال تعالى (إبراهيم 41) إخباراً عن إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}.
1494 - وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أنه سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملَك: ولك بمثل> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1495 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول: <دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملَك موَكّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملَك الموكل به: آمين ولك بمثل> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
*2* 252 - باب مسائل من الدعاء
1496 - عن أسامة بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللَّه خيراً، فقد أبلغ في الثناء> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
1497 - وعن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من اللَّه ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1498 - وعن أبي هريرة رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1499 - وعنه رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم: <لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل> قيل: يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال؟ قال: <يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء> .
1500 - وعن أبي أمامة رَضِي اللَّهُ عَنهُ قال: قيل لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أي الدعاء أسمع؟ قال: <جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
1501 - وعن عبادة بن الصامت رَضِي اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <ما على الأرض مسلم يدعو اللَّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللَّه إياها أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم> فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: <اللَّه أكثر> رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد وزاد فيه: <أو يدخر له من الأجر مثلها> .
1502 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم كان يقول عند الكرب: <لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللَّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللَّه رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم> مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
*2* 253 - باب كرامات الأولياء وفضلهم
@قال اللَّه تعالى (يونس 62، 64): {ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات اللَّه؛ ذلك هو الفوز العظيم}.
وقال تعالى (مريم 25، 26): {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً فكلي واشربي} الآية.
وقال تعالى (آل عمران 37): {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أني لك هذا؟ قالت هو من عند اللَّه؛ إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب}.
وقال تعالى (الكهف 16، 17): {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا اللَّه فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيِّء لكم من أمركم مرفقاً، وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} الآية.
1503 - وعن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال مرة: <من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، بسادس> أو كما قال، وأن أبا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ جاء بثلاثة، وانطلق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بعشرة، وأن أبا بكر تعشّى عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت
له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أوما عشَّيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء وقد عرضوا عليهم. قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال: يا غنثر، فجدّع وسب، وقال: كلوا لا هنيئاً والله لا أطعمه أبداً. قال: وأيم اللَّه ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا! قالت: لا وقرة عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات! فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان (يعني يمينه) ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فتفرقنا اثني عشر رجلاً مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون.
وفي رواية: فحلف أبو بكر لا يطعمه، فحلفت المرأة لا تطعمه، فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: هذه من الشيطان! فدعا بالطعام فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس ما هذا؟! فقالت: وقرة عيني إنها الآن لأكثر منها قبل أن نأكل، فأكلوا وبعث بها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فذكر أنه أكل منها.
وفي رواية: أن أبا بكر قال لعبد الرحمن: دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فافرغ من قراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا. فقالوا: أين رب منزلنا؟ قال: اطعموا. قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا، قال: اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه، فأبوا فعرفت أنه يجد عليّ، فلما جاء تنحيت عنه، فقال: ما صنعتم؟ فأخبروه، فقال: يا عبد الرحمن، فسكتُّ، ثم قال: يا عبد الرحمن، فسكتُّ، فقال: يا غُثَرُ، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت، فخرجت فقلت: سل أضيافك، فقالوا: صدق، أتانا به، فقال: إنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة، فقال الآخرون: والله لا نطعمه حتى تطعمه، قال: ويلكم ما لكم لا تقبلون عنا قراكم؟ هات طعامك، فجاء به فوضع يده فقال: بسم اللَّه، الأولى من الشيطان، فأكل وأكلوا. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
قوله <غنثر> بغين معجمة مضمومة ثم ثاء مثلثة وهو: الغبي الجاهل.
وقوله <فجدع> : أي شتمه، الجدع: القطع.
وقوله <يجد عليّ> هو بكسر الجيم: أي يغضب.
1504 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <لقد كان
فيما قبلكم من الأمم ناس محدَّثون؛ فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر> رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ورَوَاهُ مُسلِمٌ من رواية عائشة.
وفي روايتها قال ابن وهب: <محدَّثون> : أي ملهمون.
1505 - وعن جابر بن سمرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: شكا أهل الكوفة سعداً (يعني ابن أبي وقاص) رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ إلى عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ فعزله واستعمل عليهم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، فقال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم لا أخرم عنها: أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين، قال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجداً إلا سأل عنه ويثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ولا يقسم السوية ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياءً وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن! وكان بعد ذلك إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1506 - وعن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان بن الحكم وادعت أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم! قال: ماذا سمعت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم؟ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: <من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طُوِّقه إلى سبع أرضين> فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلم عن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بمعناه، وأنه رآها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد، وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها فكانت قبرها.
1507 - وعن جابر بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: لما حضرت أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وإني لا أترك بعدي أعز عليّ منك غير نفس رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وإن عليّ دَيناً فاقض واستوص بأخواتك خيراً، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنت معه آخر في قبره، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه فجعلته في قبر على حدة. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
1508 - وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلين من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خرجا من عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. رَوَاهُ البُخَارِيُّ من طرق. وفي بعضها أن الرجلين أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
1509 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عشرة رهط عيناً سرية، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم، فقالوا: انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً. فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم أما أنا فلا أنزل على ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصماً، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق؛ منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة (يريد القتلى) فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل ابن عبد مناف خبيباً وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسىً يستحد بها فأعارته، فدرج بنيٌّ لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، فوالله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه اللَّه خبيباً، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً، وقال:
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة، وأخبر (يعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلاً من عظمائهم، فبعث اللَّه لعاصم مثل الظلة من الدَّبْرِ فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
قوله <الهدأة> : موضع.
و <الظلة> : السحاب.
و <الدبر> : النحل.
وقوله <اقتلهم بدداً> بكسر الباء وفتحها، فمن كسر قال: هو جمع بِدَّة بكسر الباء وهي: النصيب ومعناه: اقتلهم حِصَصاً منقسمة لكل واحد منهم نصيب، ومن فتح قال معناه: متفرقين في القتل واحداً بعد واحد، من التبديد.
وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة سبقت في مواضعها من هذا الكتاب. منها حديث الغلام (انظر الحديث رقم 30) الذي كان يأتي الراهب والساحر. ومنها حديث جريج (انظر الحديث رقم 259) وحديث أصحاب الغار الذين أطبقت عليهم الصخرة (انظر الحديث رقم 12) ، وحديث الرجل الذي سمع صوتاً في السحاب يقول: اسق حديقة فلان (انظر الحديث رقم 560) ، وغير ذلك. والدلائل في الباب كثيرة مشهورة، وبالله التوفيق.
1510 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال ما سمعت عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
*1* كتاب الأمور المنهي عنها
*2* 254 - باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان
@قال اللَّه تعالى (الحجرات 12): {ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه! واتقوا اللَّه إن اللَّه تواب رحيم}.
وقال تعالى (الإسراء 36): {ولا تقف ما ليس لك به علم؛ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً}.
وقال تعالى (ق 18): {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.
اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه وذلك كثير في العادة والسلامة لا يعدلها شيء.
1511 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وهذا الحديث صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم.
1512 - وعن أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ أي المسلمين أفضل؟ قال: <من سلم المسلمون من لسانه ويده> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1513 - وعن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1514 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ومعنى <يتبين> يتفكر أنها خير أم لا.
1515 - وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
1516 - وعن أبي عبد الرحمن بلال بن الحارث المزني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه له بها سخطه إلى يوم يلقاه> رواه مالك في الموطأ والترمذي وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح.
1517 - وعن سفيان بن عبد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ حدثني بأمر أعتصم به، قال: <قل: ربي اللَّه، ثم استقم> قلت: يا رَسُول اللَّهِ ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: <هذا> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح.
1518 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللَّه تعالى قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من اللَّه القلب القاسي!> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
1519 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <من وقاه
اللَّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
1520 - وعن عقبة بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ ما النجاة؟ قال: <أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
1521 - وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
معنى <تكفر اللسان> : أي تذل وتخضع له.
1522 - وعن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت : يا رَسُول اللَّهِ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: <لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه تعالى عليه: تعبد اللَّه لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال: <إلا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل> ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} (السجدة 16) . ثم قال: <ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟> قلت: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: <رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد> ثم قال: <ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟> قلت: بلى يا رَسُول اللَّهِ، فأخذ بلسانه قال: <كف عليك هذا> قلت: يا رَسُول اللَّهِ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: <ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح وقد سبق شرحه.
1523 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <أتدرون ما الغيبة؟> قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: <ذكرك أخاك بما يكره> قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: <إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
1524 - وعن أبي بكرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال في خطبته يوم النحر بمنىً في حجة الوداع: <إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1525 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قلت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: حسبك من صفية كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: <لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته!> قالت: وحكيت له إنساناً فقال: <ما أحب أني حكيت إنساناً وإن لي كذا وكذا> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح.
ومعنى <مزجته> : خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة، قال اللَّه تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}.
1526 - وعن أنس رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم!> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ.
1527 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
*2* 255 - باب تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبة محرمة بردها والإنكار على قائلها فإن عجز أو لم يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه
@قال اللَّه تعالى (القصص 55): {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}.
وقال تعالى (المؤمنون 3): {والذين هم عن اللغو معرضون}.
وقال تعالى (الإسراء 36): {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً}.
وقال تعالى (الأنعام 68): {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}.
1528 - وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
1529 - وعن عتبان بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل المشهور الذي تقدم في باب الرجاء قال قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يصلي فقال: <أين مالك بن الدُّخْشُمُ؟> فقال رجل: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال لا إله إلا اللَّه يريد بذلك وجه اللَّه، وإن اللَّه قد حرم على النار من قال لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
و <عتبان> بكسر العين على المشهور وحكي ضمها وبعدها تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة.
و <الدخشم> بضم الدال وإسكان الخاء وضم الشين المعجمتين.
1530 - وعن كعب بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصة توبته وقد سبق في باب التوبة (انظر الحديث رقم 21) قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وهو جالس في القوم بتبوك: <ما فعل كعب بن مالك؟> فقال رجل من بني سلمة: يا رَسُول اللَّهِ حبسه برداه والنظر في عطفيه! فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت! والله يا رَسُول اللَّهِ ما علمنا عليه إلا خيراً. فسكت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
<عطفاه> : جانباه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه.
*2* 256 - باب بيان ما يباح من الغيبة
@اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب:
الأول التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.
الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.
الثالث الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم؟ ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند (انظر الحديث رقم 1532) إن شاء اللَّه تعالى.
الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه؛ منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة. ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليُتَفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.
السادس التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه. ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة؛ فمن ذلك:
1531 - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أن رجلاً استأذن على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: <ائذنوا له بئس أخو العشيرة> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
1532 - وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً> رَوَاهُ البُخَارِيُّ. قال، قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
1533 - وعن فاطمة بنت قيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم: <وأما أبو الجهم فضراب للنساء> وهو تفسير لرواية: <لا يضع العصا عن عاتقه> وقيل معناه: كثير الأسفار.
1534 - وعن زيد بن أرقم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: خرجنا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أبي: لا تنفقوا على من عند رَسُول اللَّهِ حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل اللَّه تعالى تصديقي {إذا جاءك المنافقون} (المنافقين 1) ثم دعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1535 - وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت، قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: <خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
*2* 257 - باب تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد
@قال اللَّه تعالى (ن 11): {هماز مشاء بنميم}.
وقال تعالى (ق 18): {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.
1536 - وعن حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا يدخل الجنة نمام> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1537 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مر بقبرين فقال: <إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير؛ أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ إحدى روايات البخاري.
قال العلماء: معنى <وما يعذبان في كبير> : أي كبير في زعمهما، وقيل: كبير تركه عليهما.
1538 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <ألا أنبئكم ما العضْه؟ هي النميمة: القالة بين الناس> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
<العضه> بفتح العين المهملة وإسكان الضاد المعجمة وبالهاء على وزن الوجه. وروي العِضَه بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة وهي: الكذب والبهتان. وعلى الرواية الأولى: العضْه مصدر يقال: عضَهه عضْهاً: أي رماه بالعضْه.
*2* 258 - باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدع حاجة إليه كخوف مفسدة ونحوها
@قال اللَّه تعالى (المائدة 2): {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله.
1539 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر> رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
*2* 259 - باب ذم ذي الوجهين
@قال اللَّه تعالى (النساء 108): {يستخفون من الناس ولا يستخفون من اللَّه وهو معهم، إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، وكان اللَّه بما يعملون محيطاً} الآيتين.
1540 - وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1541 - وعن محمد بن زيد أن ناساً قالوا لجده عبد اللَّه بن عمر رَضِي اللَّه عنهمُا : إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
*2* 260 - باب تحريم الكذب
@قال اللَّه تعالى (الإسراء 36): {ولا تقف ما ليس لك به علم}.
وقال تعالى (ق 18): {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.
1542 - وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صدِّيقاً؛ وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذاباً> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
1543 - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وقد سبق بيانه (انظر الحديث رقم 688) مع حديث أبي هريرة (انظر الحديث رقم 687) بنحوه في باب الوفاء بالعهد.
1544 - وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <من تحلم لحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
<تحلّم> : أي قال إنه حلم في نومه ورأى كذا وكذا وهو كاذب.
و <الآنُك> بالمد وضم النون وتخفيف الكاف وهو: الرصاص المذاب.
1545 - وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <أفرى الفرى أن يري الرجل عيناه ما لم تريا> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
معناه: يقول رأيت فيما لم يره.
1546 - وعن سمرة بن جندب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مما يكثر أن يقول لأصحابه: <هل رأى أحد منكم رؤيا؟> فيقص عليه من شاء اللَّه أن يقص، وإنه
قال لنا ذات غداة: <إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فَيَثْلَغُ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى!> قال: <قلت لهما: سبحان اللَّه! ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بِكَلُّوبٍ من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى> قال: <قلت: سبحان اللَّه! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور> فأحسب أنه قال: <فإذا فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوْضَوُوا. قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على نهر (حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم) وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجراً فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجراً، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة أو كأكره ما أنت راءٍ رجلاً مرأى فإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها. قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نَور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قلت: ما هذا وما هؤلاء؟ قا

    الوقت/التاريخ الآن هو 2018-01-23, 10:02